أدركناه قتل الأول وهو يُعد بألف فارس، ثم الثاني وهو نظيره فقتله، ثم أدركته أنا ولا أظن أنني خلفت من بعدي من يعدلني؛ وأنا الثائر بالقتيلين فرأيت الموت واستؤسرت. ثم أخبره عن الفرس وأسلم ولزم طليحة، وكان من أهل البلاء بالقادسية، وسماه سعد مسلما.
وقد كان من الحيل الرائعة التي قام بها سعد بن أبي وقاص إرساله المجموعات الاستكشافية من جنوده، وبعثه السرايا لتأتيه بالأخبار، وتزوده بالطعام، حتى عُرفت أيام قبل القادسية بأسماء ما كان فيها من طعام، كيوم"الأباقر"ويوم"الحيتان"، وكان في هذا استنزاف للقوات الفارسية.
• كان"رستم"هو قائد الفرس في هذه المعركة بأمر من ملكهم"يزدجرد"، وقد حاول"رستم"التنصل من هذه المهمة، غير أنه اضطر للقيام بها تحت إلحاح ملكهم"يزدجرد"، وكانت معنويات الفرس منحطة تمامًا، نظرًا للانتصارات الباهرة التي سجلها المسلمون في معاركهم السابقة، ولما اقترب الجيشان بدأت المراسلة، فطلب رستم من سعد ت أن يبعث إليه رجلًا من رجاله، فاختار له سعد أسدًا من أسوده، وهو ربعي بن عامر ت، وقبل قدوم"ربعي"لجأ رستم إلى طريقة الإغراء، فزين له مجالسه بالنمارق، وأظهر اللآلئ والياقوت والأحجار الكريمة، بيد أنهم فوجئوا برجل قصير القامة، عليه ثياب صفيقة، وأسلحة متواضعة، وفرس صغير، ولم