باللوم لأنك انتهزت فرصة غيابي وهجمت على المدن والقرى الوديعة تفتك بالمدنيين والفلاحين العزّل، وهذا لم أكن أعهده فيك، والآن ففي إمكانك أن تنتظرني أياما أقدم عليك!
وتأثر سباستيان بالرسالة بفعل الغرور، وكان هذا شيئا هاما ينم عن ذكاء عبد المالك، وذلك لكي لا تتوغل جيوش سباستيان في الأراضي المغربية، فيكسب سكانها الذين سيحاربون إلى جانبه بالإكراه.
وسافر عبد المالك إلى مدينة"القصر الكبير"، فكتب مرة أخرى إلى سباستيان: لقد قطعت أنا المراحل والمسافات الطويلة لمقابلتك، أفلا تتحرك أنت يا سباستيان لمقابلتي، لتبرهن على شجاعتك وشدة مراسك؟!
وكانت هذه أيضا خطة ناجحة لإبعاد الجيوش الأوروبية عن مراكز التموين على البحر.
وبالفعل تحركت الجيوش الأوروبية الصليبية مهاجمة المغاربة الذي استَدرجوا هذه الجيوش إلى سهل"القصر الكبير"في مكان استراتيجي بين وادي المخازن في الخلف، ونهر لوكوس على اليمين، ووادي وارور في الأمام.
ثم كان الشطر الثاني من خطة المسلمين للمعركة؛ إذ هدموا جسر وادي المخازن لقطع خط الرجعة على الفلول الصليبية، وأخيرا كان الملتقى بعد فجر يوم الاثنين الموافق للثلاثين من جمادى الأولى سنة 986 هـ (4 أغسطس 1578 م) .