فهرس الكتاب
بعد أربعين يوما من الانتظار، وبنوا مدرسة بمال المتبرعين لتعليم الأمّيين.
وعندما دخلت القوات الفرنسية سوريا عام 1920، رفع القسام راية المقاومة ضد المستعمرين الفرنسيين في الساحل الشمالي لسوريا، وكان في طليعة المجاهدين الذين حملوا السلاح في الثورة (1919 ـ 1920) مع المرحوم عمر البيطار، فقد ترك قريته على الساحل، وباع بيته؛ وهو كل ما يملك، واشترى أربعا وعشرين بندقية، وانتقل بأسرته إلى قرية جبلية ذات موقع حصين.
حاول الفرنسيون إقناع الشيخ القسام بترك الثورة والرجوع إلى بيته وإغرائه بالمناصب، إلا أنه رفض عرضهم، ونتيجة لإصراره على خط الجهاد حكم عليه الديوان العرفي الفرنسي في اللاذقية وعلى مجموعة من أتباعه بالإعدام، وطارده الفرنسيون فقصد دمشق ومنها إلى فلسطين.
هاجر من سوريا مع اثنين من إخوانه المجاهدين، وأقام في حيفا بفلسطين، واحتفى بهم أهل حيفا احتفاء بالغا، لما عرفوا في الشيخ من صلابة وشجاعة في الجهاد، وتواضع وصدق في القول والسلوك، وحاولوا تأمين مخصصات شهرية لهم، لكن الشيخ وأخويه رفضوا ذلك وأصروا على أن يعيشوا من عملهم، وتولى الشيخ إمامة جامع الاستقلال وخطابته، بينما اشتغل زميلاه بالزراعة، ولما استفحل الخطر الصهيوني في فلسطين ثار القسام على الإنجليز، وظهرت بطولته في معارك خاضها في عصبة من رجاله، يقاتلون كلما وجدوا سبيلًا إلى القتال، ويأوون إلى المغاور والكهوف.