فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 1021

فلما أسلم سليمان الروح أحكمتُ إغلاق الباب، وأجلستُ عنده حارسا أثق به، وأوصيته ألا يتزحزح عن مكانه حتى أعود، وألا يدخل على الخليفة أحدا كائنا

من كان ..

ثم أرسلتُ إلى"كعب بن حامز"صاحب الشرطة؛ فجمع أهل بيت أمير المؤمنين جميعا في مسجد"دابق".. فقلتُ: بايعوا لمن في كتاب أمير المؤمنين.

فقالوا: قد بايعنا مرة ونبايع أخرى؟!

فقلتُ: هذا أمر أمير المؤمنين .. بايعوا على ما أمر به، ولمن سمى في هذا الكتاب المختوم .. فبايَعوا رجًلا رجُلا ..

فلما رأيتُ أني قد أحكمتُ الأمر؛ قلتُ: إن صاحبكم قد مات، وإنا لله وإنا إليه راجعون .. وقرأتُ عليهم الكتاب، فلما انتهيتُ إلى ذكر عمر بن عبد العزيز؛ نادى هشام ابن عبد الملك: لا نبايعه أبدا .. !

فقلتُ: إذن -والله- أضرب عنقك .. قُم فبايِع .. فقام يجر رجليه ..

فكانت بيعة جدَّد الله فيها للإسلام شبابه، ورفع للدين مناره ..

فطوبى لخليفة المسلمين سليمان بن عبد الملك؛ فقد أبرأ

ذمته أمام الله بتوليته الرجل الصالح ..

وهنيئا لوزير الصدق رجاء بن حيوة؛ فقد نصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين ..

وجزى الله البطانة الصالحة الخير، ولقَّاها الأجر .. فبنور رأيها يهتدي

الأخيار المحظوظون الموَفَّقون من ذوي السلطان .. [1]

• لما نزل"عبد الله بن علي"عم السفاح العباسي"حَماة"بعد القضاء على الدولة الأموية؛ بعث إلى الأوزاعي؛ فأشخص إليه. فنزل على"ثور بن يزيد الحمصي". قال الأوزاعي: فلم يزل"ثور"يتكلم في القدَر من بعد العشاء الآخرة إلى أن طلع الفجر؛ والأوزاعي ساكت، ما أجابه بحرف! فلما انفجر الفجر قام فتوضأ للصبح، ثم صلى وركب، فأتى حماة، فدخل الآذِن، فأذن للأوزاعي. قال: فدخلت على عبد الله وهو على سريره، وفي يده خيزرانة ينكت بها الأرض، وحوله جنوده وحشمه بالسيوف، والسيف والنطع بين يديه، فسلمت: فنكت في الأرض ثم رفع رأسه إليّ، وقال: يا أوزاعي! ما ترى فيما صنعنا من إزالة أيدي أولئك الظلمة عن العباد والبلاد، أجهادا ورباطا هو؟ فقلت: جاءت الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لامرأة يتزوجها أو دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه". قال: فنكت بالخيزرانة نكتا هو أشد من النكت الأول، وجعل مَن حوله يعضون لي أيديهم .. !

ثم رفع رأسه فقال: يا أوزاعي! ما تقول في دماء بني أمية؟ قلت: جاءت الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الزاني بعد إحصان، والمرتد عن الإسلام، والنفس بالنفس، فنكت بالخيزرانة نكتا هو أشد من ذلك وأطرق.

ثم رفع رأسه، فقال: يا أوزاعي! ما تقول في أموال بني أمية؟ فقلت: إن كانت لهم حراما فهي عليك حرام، وإن كانت لهم حلالًا

(1) صور من حياة التابعين (باختصار وتصرف يسير)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت