العلماء العز بن عبد السلام وقتها خطيب الجامع الأموي ومفتي الشافعية ورأس علماء دمشق، فصعد الشيخ العز على منبر الجامع يوم الجمعة، وألقى خطبة نارية من العيار الثقيل أفتى فيها بحرمة البيع والشراء مع الصليبيين، وشدد على التحريم وأنكر على الصالح إسماعيل فعلته، وفي آخر الخطبة ترك الدعاء للصالح إسماعيل كما هي العادة وقال بدلًا من ذلك قولته المشهورة التي صارت مثلًا سائرًا ودعاء متداولًا:"اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر".
كان قطع الدعاء في الخطبة للصالح إسماعيل بمثابة إعلان خلع وعزل من قبل العز بن عبد السلام، فاستشاط الصالح إسماعيل غضبًا وقامت قيامته، وعزل الشيخ العز عن الخطبة والإفتاء، وأمر باعتقاله، فأخذ الغضب يسري في أواسط الشعب الدمشقي الذي كره الصالح إسماعيل وجرائمه ..
وبقي الشيخ مدة معتقلًا, ثم أُخرج من معتقله فأقام مدة في دمشق, ثم انتزح عنها إلى بيت المقدس, وجاء الصالح إسماعيل والملك المنصور صاحب حِمص وملوك الفرنج بعساكرهم وجيوشهم إلى بيت المقدس يقصدون الديار المصرية, فسيَّر الصالح إسماعيل بعض خواصه إلى الشيخ بمندليه, وقال له: تدفع منديلي إلى الشيخ وتتلطف به غاية التلطف وتستنزله, وإن خالفك فاعتقله في خيمة إلى جانب خيمتي, فلما اجتمع الرسول بالشيخ شرع في مسايسته وملاينته, ثم قال له: بينك وبين أن تعود إلى مناصبك وما كنت عليه