فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1021

وزيادة أن تنكسر للسلطان, وتقبل يده لا غير.

وهنا قال سلطان العلماء كلماته النيرة, فيها استعلاء أهل العلم, قال:

والله يا مسكين, ما أرضاه أن يقبل يدي, فضلًا أن أقبل يده. يا قوم!

أنتم في وادٍ, وأنا في وادٍ, الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به.

فقال له: قد رسم لي إن لم توافق علي ما يُطلب منك وإلا اعتقلتك. فقال: افعلوا ما بدا لكم. فأخذه واعتقله في خيمة إلى جانب خيمة السلطان. وكان الشيخ يقرأ القرآن والسلطان يسمعه, فقال يوما لملوك الفرنج: تسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن؟ قالوا: نعم! قال: هذا أكبر قسوس المسلمين, وقد حبسته لإنكاره عليّ تسليمي لكم حصون المسلمين, وعزلته عن الخطابة بدمشق وعن مناصبه, ثم أخرجته فجاء إلى القدس, وقد جددت حبسه واعتقاله لأجلكم. فقالت له ملوك الفرنج: لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه, وشربنا مرقتها .. !

بعد أن أعيت الصالح إسماعيل السبل، وفشلت كل ضغوطه على الشيخ ابن عبدالسلام، قرر أن ينفيه عن بلاد الشام كلها، فخرج الشيخ العز بن عبد السلام ومعه أبو عمرو بن الحاجب شيخ المالكية؛ وكان مثله في العلم والصدع بالحق، وتوجه الإمامان إلى مصر.

وشيئًا فشيئًا ثقلت وطأة الشيخ العز على الأمراء والأعيان ورجال الدولة الذين لم يعجبهم وجود مثل ذلك الشيخ الذي أحيا شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين الناس، ووصلت قوة الشيخ وجرأته في الحق لأن يقوم بإسقاط عدالة وشهادة نائب السلطان الأمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت