فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 1021

ويرى جماعة من المفسرين أن لقفها لما يأفكون؛ هو أنها أتت عليه حتى أظهرت بطلانه وبيان حقيقة أمره في نفسه بسرعة.

فزوال غشاوة السحر وتخييله؛ حتى رأى الناس أن الحبال والعصي التي ألقاها السحرة ليست إلا حبالا وعصيا لا تسعى ولا تتحرك، وأن عصا موسى لم تزل حية تسعى؛ هو الذي ماز الحق من الباطل، وعُرفت به الآية الإلهية والحيلة الصناعية وقد فعلت ذلك بسرعة ومِن ثَم عُبر عنه باللقف، ولكن لا يُعرف بمَ كان لها هذا التأثير؛ لأنها آية إلهية لا أمر صناعي حتى تُدرك حقيقته.

(فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) : أي فثبت الحق وفسد ما كانوا يعملون من الحيل والتخييل وذهب تأثيره؛ إذ تبين لمن شهده وحضره أن موسى رسول من عند الله يدعو إلى الحق، وأن ما عملوه ما هو إلا إفك السحر وكذبه ومخايله.

(فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ) : أي فغَلَب موسى فرعونَ وجموعَه في ذلك الجمع العظيم الذي كان في عيد لهم ضربه موسى - عليهم السلام - موعدا لهم كما جاء في سورة طه: {قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} [طه:59] وعادوا من ذلك الحفل صاغرين أذلة بما رُزئوا به من خيبة وخذلان.

(وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) : أي وأُلقي السحرة حينما عاينوا عظيم قدرة الله ساقطين على وجوههم سُجَّدا لربهم؛ لأن الحق قد بهرهم واضطرهم إلى السجود، حتى كأن أحدا دفقهم وألقاهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت