فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 1021

فزعًا ودخل على أبيه يخبره، فما اكترث لذلك ولا تغير وقال كلمته الشهيرة:"يا ولدي! أبوك أقل من أن يقتل في سبيل الله"..

ثم خرج كأنه قضاء الله قد نزل عليهم، فحين وقع بصره على الأمير يبست يد النائب وسقط السيف منها وأرعدت مفاصله، وبكى وسأل الشيخ أن يدعو له، ووافق على أن يباع هو وزملاؤه الأمراء، وتم ما أراده الشيخ، ونادى على الأمراء واحدًا واحدًا، وغالى في ثمنهم وقبضه وصرفه في وجوه الخير.

ولما تولى سيف الدين قطز السلطنة والتتار على أبواب الشام ومصر، جمع قطز العلماء والفقهاء واستشارهم في جمع الأموال من الناس لتمويل الجيش ضد التتار فما تكلم أحد من الحاضرين مهابة من السلطان غير الشيخ العز الذي قال: لا يجوز ذلك إلا بعد أن ينفق السلطان والأمراء وقادة الجند ما في قصورهم من كنوز وأموال حتى يستووا مع سائر الناس في المأكل والملبس والسلاح، عندها يجوز للسلطان أن يأخذ من أموال الشعب للتمويل الحربي. [طبقات الشافعية - سلسلة ترويض المحن]

• ذكر الحافظ البزار أنه [لما ظهر السلطان"قازان"على دمشق المحروسة جاءه ملك"الكَرَج"[1] وبذل له أموالا كثيرة جزيلة؛ على أن يمكنه من الفتك بالمسلمين من أهل دمشق! ووصل الخبر إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، فقام من فوره وشجع المسلمين ورغبهم في الشهادة، ووعدهم على قيامهم بالنصر والظفر والأمن وزوال الخوف.

(1) الكَرَج: اسم كان يطلقة العرب والمسلمون في العصور السابقة للأراضي الواقعة في جمهورية"جورجيا"الحالية، وعاصمتها الحالية"تبليسي"، وكانت تشتهر بـ"تفليس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت