فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1021

وانتدب منهم رجالا من وجوههم وكبرائهم وذوي الأحلام منهم؛ فخرجوا معه إلى حضرة السلطان"قازان"، فلما رآهم السلطان قال: من هؤلاء؟ فقيل: هم رؤساء دمشق. فأذن لهم فحضروا بين يديه.

فتقدم شيخ الإسلام أولا؛ فلما أن رآه أوقع الله له في قلبه هيبة عظيمة حتى أدناه وأجلسه! وأخذ الشيخ في الكلام معه أولا في عكس رأيه عن تسليط المخذول ملك الكرج على المسلمين، وأخبره بحرمة دماء المسلمين، وذكَّره ووعظه؛ فأجابه إلى ذلك طائعا، وحُقنت بسببه دماء المسلمين، وحُميت ذراريهم، وصين حريمهم.

وحدثني مَن أثق به عن الشيخ وجيه الدين ابن المنجا، قال: كنت حاضرا مع شيخ الإسلام حينئذ، فجعل يحدث السلطان بقول الله ورسوله في العدل وغيره، ويرفع صوته على السلطان في أثناء حديثه؛ حتى جثا على ركبتيه، وجعل يقرب منه في أثناء حديثه؛ حتى لقد قرب أن تلاصق ركبته ركبة السلطان، والسلطان مع ذلك مقبل عليه بكليته، مُصغٍ لما يقول، شاخص إليه لا يُعرض عنه .. وأن السلطان من شدة ما أوقع الله في قلبه من المحبة والهيبة؛ سأل مَن يخصه مِن أهل حضرته: مَن هذا الشيخ؟! وقال ما معناه: إني لم أرَ مثله، ولا أثبت قلبا منه، ولا أوقع من حديثه في قلبي، ولا رأيتُني أعظم انقيادًا مني لأحد منه! فأُخبر بحاله وما هو عليه من العلم والعمل ..

وقال شيخ الإسلام للترجمان: قل لقازان: أنت تزعم أنك مسلم ومعك قاضي وإمام وشيخ ومؤذنون على ما بلغنا فغزوتنا .. وأبوك وجدك كانا كافرين وما عملا الذي عملت .. عاهدا فوفيا، وأنت عاهدت فغدرت، وقلت فما وفيت وجُرت .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت