فهرس الكتاب
وخرج من بين يديه مكرما معززا؛ قد صنع له الله بما طوى عليه نيته الصالحة
من بذله نفسه في طلب حقن دماء المسلمين؛ فبلغه ما أراده، وكان ذلك
أيضا سببا لتخليص غالب أسارى المسلمين من أيديهم،
وردهم على أهلهم وحفظ حريمهم.] [1]
وفي سنة 700 هـ تواترت الأخبار بعزم التتار على الهجوم مرة أخرى على الشام وعم الذعر بين أهل دمشق وأخذوا في الرحيل وارتفعت الأسعار بشدة، وهرب معظم الأعيان والقضاة والعلماء من البلد إلى مصر خوفًا من التتار، فقام ابن تيمية وخطب الناس في الجامع الأموي بدمشق، وحرضهم على القتال والصبر والمرابطة، وأوجب عليهم قتال التتار، فسكن الناس قليلًا وربط جأشهم، ثم انتدب أمير دمشق الشيخ ابن تيمية سفيرًا إلى مصر ليستحث السلطان الناصر محمد على المجيء والدفاع عن البلد، وقد كلم ابن تيمية السلطان بمنتهى الشدة حتى إنه قال له: إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته أقمنا له سلطانًا يحوطه ويحميه ..
وفي ذلك تهديد شديد للسلطان بالعزل إذا لم يقم بواجباته تجاه الأمة، ثم قال له: لو قدر أنكم لستم حكام الشام ولا ملوكه، واستنصركم أهله وجب عليكم النصر، فكيف وأنتم حكامه وسلاطينه
(1) الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية