فهرس الكتاب
والتهديد، وفهمنا منه أن الجهاد ذُكر في الجواب على خلاف حكم الشرع، وقد أوجب الله إيضاح الأحكام عند الحاجة إليها فقال تعالى: (وإِذْ أخَذَ الله مِيثَاقَ الذِينَ أوتُوا الكِتَابَ لتُبَيَّنُنَّهُ للناسِ وَلاَ تَكتمونه) . فوجب علينا حينئذ بيانه وحرم علينا السكوت، قال الله تعالى: (لَيْس عَلى الضُّعَفَاء ِولا على المرضى وَلاَ عَلى الذينَ لا يَجَدُونَ ما يُنفقُونِ حَرَجٌ إذا نَصحِوا لله وَرَسوُلِهِ مَا عَلى المُحَسِنِينَ منْ سَبيلٍ واللهُ غَفُورٌ رحيمٌ) .
وذكر في الجواب أن الجهاد ليس مختصا بالأجناد، وهذا أمر لم ندَّعِه ولكن الجهاد من فرض كفاية، فإذا قرر السلطان له أجنادا مخصوصين ولهم أخباز معلومه من بيت المال، كما هو الواقع تفرغ باقي الرعية لمصالحهم ومصالح السلطان والأجناد وغيرهم من الزراعة والصنائع وغيرها، الذي يحتاج الناس كلهم إليها، فجهاد الأجناد مقابَل بالأخباز المقررة لهم. ولا يحل أن يؤخذ من الرعية شيء مادام في بيت المال شيء من نقد أو متاع أو أرض، أو ضياع أو غير ذلك.
وهؤلاء علماء المسلمين في بلاد السلطان -أعز الله أنصاره- متفقون على هذا، وبيت المال معمور، زداه الله عمارة وسعة وخيرا وبركة في حياة السلطان، المقرونة بكمال السعادة له والتوفيق والتسديد والظهور على أعداء الدين، (وَمَا النَّصْرُ إلا مِن عند الله) إنما يُستعان في الجهاد وغيره بالافتقار إلى الله واتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم، وملازمة أحكام الشرع، وجميع ما كتبناه أولا وثانيا هو النصيحة التي نعتقدها، وندين الله بها، ونسأله الدوام عليها حتى