فهرس الكتاب
نلقاه.
والسلطان يعلم أنها نصيحة له، وللرعية، وليس فيها ما يُلام عليه، ولم نكتب هذا للسلطان إلا لعلمنا بأنه يحب الشرع ومتابعة أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الرفق بالرعية، والشفقة عليهم وإكرامهم.
وأما ما ذكر في الجواب من تهديد الرعية بسبب نصيحتنا؛ فليس هو المرجو من عدل السلطان وحلمه، وأي حيلة لضعفاء المسلمين؛ كيف يؤاخَذون بنصيحة العلماء للسلطان؟!
وأما أنا في نفسي فلا يضرني التهديد، ولا أكثر منه، ولا يمنعني ذلك من نصيحة السلطان. فإني أعتقد أن هذا واجب عَليَّ وعلى غيري، وما ترتب عليه الواجب فهو خير وزيادة عند الله تعالى: (إنماَ هذه الحَيَاةُ الدُنْيَا مَتَاعٌ، وإنَّ الآخرةَ هيَ دَارُ القَرَار) (وأفَوِّضَ أمْريِ إلى اللهِ بَصيِرٌ بِالعَبادِ) .
وقد أمرنا رسول الله صلى الله وسلم أن نقول بالحق حيثما كنا، وأن لا نخاف في الله لوم لائم، ونحن نحب للسلطان معالي الأمور، وأكمل
الأحوال، وما ينفعه في آخرته ودنياه ويكون سببا لدوام الخيرات له،
ويبقى ذكره له على الأيام، يخلد في سننه الحسنة ويجد نفعا
(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراٍ) .
وأما ما ذكر من تهيئة السلطان البلاد، وإدامته الجهاد، وفتح الحصون، وقهر الأعداء، فهذا بحمد الله من الأمور الشائعة التي اشترك في العلم بها الخاصة والعامة، وصارت في أقطار الأرض،