فهرس الكتاب
وثواب ذلك مدخَر للسلطان إلى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا، ولا حجة لنا عند الله إذا تركنا النصيحة الواجبة علينا ..
والسلام عليكم ورحمة الله بركاته والحمد لله رب العالمين.
وبعد إجلاء التتار عن البلاد، زعم وكيل بيت المال للسلطان الظاهر بيبرس أن كثيرا من بساتين الشام من أملاك الدولة، فأمر الملك بالحوطة عليها، أي بحجزها وتكليف واضعي اليد على شيء منها إثبات ملكيته وإبراز وثائقه؛ فلجأ الناس إلى الإمام النووي لينصح السلطان بالعدول عن هذا الأمر؛ فواجه السلطان الظاهر، ولكن السلطان ظل على رأيه، فكتب إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: (وَذكِّر إنِ الذَّكْرَي تَنْفَع المُؤْمِنِنَ) ، وقال الله تعالى: (وَإذ اخَذَ الله ميثَاقَ الذيِنَ أوتُوًا الكِتَابَ لتُبَيَّننهُ لِلناس وَلاَ تَكتُمونَهُ) . وقال تعالى: (وَتَعاوَنُوا عَلى البرِّ والتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا على ا لإِثمً والعُدْوانِ) .
وقد أوجب الله تعالى على المكلفين نصيحة السلطان -أعز الله أنصاره- ونصيحة عامة للمسلمين. ففي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الدين النصيحة لله ولكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم". ومن نصيحة السلطان وفقه الله لطاعته، وتولاه بكرامته، أن ينهى إليه الأحكام إذا جرت على خلاف قواعد الإسلام، وأوجب الله تعالى الشفقة على الرعية، والاهتمام بالضعفة وإزالة التضرر عنهم، قال الله تعالى: (واَخْفِضْ جَنَاحَكَ للمُؤمِنِينَ) .
وفى الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما"