فهرس الكتاب
والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فكان - رحمه الله - هذا دأبه، وهذه سنته التي سار عليها مع السلطان، وكثيرا ما أراد السلطان أن يبطش به، ولكن الله تعالى سلَّم الإمام وحماه. [1]
وصدق من قال فيه:
كساكَ ربُّكَ أوصافًا مُجمَّلَةً ... يَضيقُ عن حصرِها التفصيلُ والجُمَلُ
زهدتَ في باطلِ الدنيا وزُخرُفِها ... عزمًا وحزمًا فمضروبٌ بكَ المثَلُ
• وهذا الإمام العلامة الحافظ الأوحد، شيخ الأندلس والمغرب، وفريد عصره، القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمرو اليحصبي الأندلسي ثم السبتي المالكي، وُلد سنة 476 هـ بمدينة سبتة المغربية (وهي ما زالت واقعة حتى الآن تحت الاحتلال الأسباني) وكان جده عمرو قد هاجر من الأندلس إلى المغرب أيام ملوك الطوائف، وسكن مدينة سبتة وبها وُلد القاضي عياض.
كانت مدينة"سَبتة"عندما وُلد القاضي عياض تحت حكم دولة المرابطين العظيمة، وهذه الدولة كانت من أعظم الدول الإسلامية التي ظهرت في بلاد المغرب عبر عصورها جميعًا، فلقد كانت دولة مجاهدة من الطراز الأول، حققت في هذا المضمار الكثير من الفتوحات والإنجازات الخالدة، وكان لها الفضل في نشر الإسلام في غرب ووسط القارة الإفريقية، وكان قادة وسلاطين وأمراء تلك الدولة يعظمون العلماء والفقهاء ويجلونهم، وما سقطت تلك الدولة العظيمة
(1) تحفة الطالبين في ترجمة الإمام النووي (بتصرف يسير)