فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1021

إلا عندما تسلل الترف والفساد إلى جنباتها.

تولى القاضي عياض منصب القضاء سنة 510 هـ في مدينة سبتة، وكان في الخامسة والثلاثين، وكانت أولى علامات الفساد بدأت في الظهور في جنبات الدولة المرابطية، وكانت تلك العلامة هي الوساطة والشفاعة لبعض الناس والمحسوبية لهم على حساب الآخرين فتصدى القاضي عياض لتلك الآفة، وسار في ولايته بمنتهى النزاهة والأمانة، وأبدى حزمًا في تطبيق الحدود والأحكام، واشتهر بين الناس بغزير علمه وحفظه، وصدق طريقته، ودقة فتياه، وحياديته الكاملة، حتى طارت شهرته في كل مكان.

تلك الشهرة جعلت أمير المسلمين -وهو لقب سلطان المرابطين"علي يوسف ابن تاشفين"- يوليه قضاء غرناطة بالأندلس، ليصلح من شأنها، نظرًا لانتشار المفاسد بين أهلها، وكثرة القلاقل والاضطرابات بها، فتولى القاضي عياض قضاء غرناطة في سنة 531 هـ، فقام به خير قيام، وأعرض عن الشفاعات والمؤثرات، وردع أرباب الولايات وأتباع السلطان عن الباطل، وعزل كل من ثبتت عدم أهليته وكفايته من منصبه، فشرد كثيرًا من حاشية أمير الأندلس"تاشفين بن عليّ"عن أعمالهم ومناصبهم، فاستاء منه الأمير"تاشفين بن عليّ"وضاق به ذرعًا، خاصة والقاضي عياض يرفض رفضًا تامًا أي تدخل في عمله وأي محسوبية أو وساطة، حتى لو كانت من الأمير نفسه، فسعى الأمير"تاشفين بن علي"عند أبيه أمير المسلمين"علي بن يوسف"حتى يصرف القاضي عياض عن منصبه، وبالفعل تم له مراده وعُزل القاضي عياض عن منصبه في رمضان سنة 532 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت