فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1021

في تعامل الموحدين مع خصومهم، خاف على أهل سبتة من أن يصيبهم مثل ما أصاب أهل مدينة"سلا"المغربية الذين ذبحهم الموحدون عن بكرة أبيهم عندما حاولوا مقاومتهم، ورأى أن من المصلحة أن يدخل هو وأهل سبتة في طاعة الموحدين، حتى تستقر الأمور ويرى بهدوء وروية ما يمكن عمله بعد ذلك، وبالفعل دخل القاضي عياض وأهل سبتة في طاعة الموحدين في سنة 540 هـ، وأقره الموحدون على منصب القضاء.

أخذ القاضي عياض في تسيير شئون"سبتة"حسب مقتضيات الشرع والعدل، وهو في نفس الأمر يفكر في كيفية التصرف مع هؤلاء الخوارج المبتدعين الضالين أتباع الدجال"ابن تومرت"، ثم وقعت مذبحة"مراكش"المهولة التي لم تعرف بلاد المغرب والإسلام قبلها من نظير، وذلك عندما قام الموحدون باقتحام مدينة"مراكش"عاصمة المرابطين وآخر حصونهم وذبحوا أهلها جميعًا وكانوا بمئات الألوف، واسترقوا النساء والأطفال، ثم قاموا بعد ذلك بهدم المدينة بالكلية بدعوى أنها مدينة نجسة وأهلها مشركون. [1]

أثرت هذه المذبحة البشعة في نفسية القاضي عياض بشدة، وأيقن أنه لا سبيل للتعامل مع هؤلاء الضلال المبتدعة، وأن مصير"سبتة"سيكون كمصير"مراكش"و"سلا"و"وهران"وغيرها من البلاد والمدن التي رفضت عقيدة"ابن تومرت"الضالة.

قرر القاضي عياض الاتصال بزعيم المرابطين"يحيى بن غانية"

(1) كان الموحدون يصفون المرابطين بالمجسمة والمشبهة كما هي عادة أهل الزيغ والضلال مع أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت