فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 1021

وكان الوحيد الذي بقي من كبار قادة المرابطين، وقد استطاع أن يسيطر على جزر الأندلس الشرقية"ميورقة"وأخواتها، فاتصل به القاضي عياض ونسق معه من أجل القدوم إلى مدينة"سبتة"وتسليمها إليه، على أن يعمل"يحيى بن غانية"على مجاهدة الموحدين وتحرير مدن المغرب من نيرهم وضلالهم، وبالفعل وافق"يحيى بن غانية"على ذلك، فأعلن أهل"سبتة"خلع طاعة الموحدين، وذلك سنة 543 هـ.

سارت الأمور على غير مراد القاضي عياض، إذ تخاذل"يحيى بن غانية"عن القدوم إلى"سبتة"، في حين أسرع الموحدون إلى حصار المدينة بجيوش كثيفة، فخاف القاضي عياض على أهل المدينة من القتل والسبي، فخرج إلى الموحدين بنفسه، وقرر لهم أنه المسئول عما جرى، فحملوه إلى أمير الموحدين"عبد المؤمن بن علي"وكان وقتها في"مراكش"، فعفا عنه عبد المؤمن وصفح عما جرى، ولكنه طلب منه أن يقر بعصمة"ابن تومرت"ومهديته، ويكتب بذلك كتابًا للآفاق كلها .. !

أدرك القاضي عياض أن الموحدين قد طلبوا منه ذلك الكتاب ليكون حجة لهم ودليلًا على باطلهم، وصك شرعية من أكبر علماء المغرب والأندلس وقتها، وأدرك أن حياته على المحك، وأنه إذا رفض سيقتل ولابد، وعلم أنه لو أذعن وأعطاهم ما يطلبون لضلَّ كثير من الناس، واتبعوا الموحدين في ضلالهم وعقيدتهم المبتدعة، بل وأهدر بكتابه ذلك دماء مئات الألوف من الأبرياء الذين قتلوا ظلمًا وعدوانًا بسيوف الموحدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت