فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1021

تراءت كل هذه المعطيات والنتائج في عقل القاضي عياض، فقرر التضحية بنفسه وإيثار مرضاة الله عز وجل وحده، وإيثار الحق والعلم الذي قضى عمره كله يدعو إليه ويقضي به وينشره بين الناس ..

وأعلنها مدوية أمام الموحدين المبتدعين؛ أنه لا عصمة لابن تومرت، ولا مهدية له، وأنه دجال ضال في باب العقائد والأقوال والأفعال، وأن

دماء الأبرياء في رقبته وهو مسئول عنها يوم القيامة.

وذلك في اليوم التاسع من جمادى الآخرة سنة 544 هـ، فقام الموحدون بقتله بالرماح حتى قطعوه إربًا، ثم قاموا بجمع أشلائه ودفنوها في مكان مجهول بمراكش بلا صلاة ولا غسل كأنه واحد من غير المسلمين، بل قاموا بعد ذلك بما هو أنكى، فأقطعوا تلك المنطقة للنصارى، فبنوا بجوار قبره كنيسة وبعض الدور.

ولأن الله عز وجل ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة والآخرة، فقد عثر على قبر القاضي عياض سنة 712 هـ في عهد الدولة المرينية السنية، والتي أسقطت دولة الموحدين الخبيثة، وفرح الناس والعلماء بذلك الأمر بشدة، وأمر القاضي أبو إسحاق بن الصباغ بتسوية ما حول القبر وإشهاره وإظهاره. [1]

• وهذا الإمام العلامة، القدوة الزاهد، العالم العابد، فخر الأندلس، وشيخ المالكية أبو بكر محمد بن الوليد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري الأندلسي الطرطوشي، فقيه الإسكندرية

(1) سلسلة ترويض المحن: شريف عبد العزيز - موقع"مفكرة الإسلام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت