فهرس الكتاب
وعالمها، وناشر السنة، وقامع البدعة في مصر أيام الفاطميين الأشرار، وُلد في عام 451 هـ بمدينة طرطوشة الأندلسية.
انتقل الطرطوشي من الأندلس إلى المغرب إلى الحجاز إلى العراق إلى الشام إلى مصر، وذلك كله طلبًا للعلم والرواية، ونشرًا للعلم والتدريس، فلقد كانت قضية نشر العلم والسنة هي الشغل الشاغل لحياة الإمام الطرطوشي، فلما وصل إلى مصر، تاقت نفسه للإقامة في الإسكندرية، لموافقة طبيعتها لطبيعة مسقط رأس الإمام بالأندلس، فلما وصلها لم يكن في نيته المقام بها إلا قدر الحاجة، وحاجته كانت نشر العلم ونفع الناس، ولكنه لما وصل الإسكندرية وجدها قفرًا من العلم والعلماء، والمساجد خالية والمدارس مغلقة بسبب ملاحقة الفاطميين الزنادقة لعلماء أهل السنة وتشريدهم وقتلهم وإيذائهم، فقرر الطرطوشي استوطان الإسكندرية، ونشر العلم والسنة بها، وكان يقول في ذلك: إن سألني الله تعالى عن المقام بالإسكندرية، أقول له: وجدت قومًا ضلالًا فكنت سبب هدايتهم.
وبالفعل لم يلبث الطرطوشي في الإسكندرية إلا قليلًا حتى عرف واشتهر، وأقبل عليه طلبة العلم الذين وجدوا فيه ضالتهم، وكأنهم قد وقعوا على كنز، فازدحموا على دروسه، وكان قد تزوج من سيدة موسرة صالحة من نساء الإسكندرية، فأطلقت يده في أموالها ووهبته دارًا من أملاكها، فقرر أن يجعل تلك الدار مدرسة علمية على طراز المدارس النظامية التي رآها في بغداد أثناء رحلته، والتحق بتلك المدرسة الكثير من طلبة العلم، وكان ينفق على تلاميذه ويضيف الغرباء منهم فيها.