يرزقون ويتنعمون ويأكلون. لأنه هو الذي دلَّت عليه النصوص السابقة من الآيات والأحاديث.
الشهيد لا يجد من ألم القتل إلا كما يجد من ألم القرصة: روى الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدُكم مِن مس القرصة". [صححه الألباني]
وإذا كان هذا حال القتيل فكيف بما دون القتل؟ وهي الجراح التي يصاب بها الجريح؟ فالجريح في سبيل الله أيضا لا يجد من ألم الجرح ما يجده غيره، وهذا أمر مستقر، لا يجحده إلا مَن لم يجرب .. وإن العقل لا يستبعد ذلك، فإن سَوْرة الغضب والحمية إذا اشتدت عند الإنسان، فإنه يجد في نفسه من الشدة والقوة والاحتمال وقلة المبالاة بالمكروه وعدم الإحساس بالألم ما لم يكن يجده من قبل!
وربما يقع بين المتخاصمين من الشجاج المؤلمة والجراح البالغة، ومع ذلك لا يحسون بها إلا بعد انفصالهم مما هم فيه، وكل منهم مجتهد في الدفع عن نفسه، كاره للموت أن يترل به!
فكيف بمن يشتد غضبه لله، ويخرج عن نفسه إلى الله، ويتمنى الشهادة عند الله، ويُعدُّ ما أصابه من فضل الله، ويشهد بقوة نور الإيمان ما أعد الله للشهداء والجرحى في سبيله من الفضل الجزيل، شهودًا محققا لا علما مجردًا؟!