قال مجاهد: قام يزيد بن شجرة الرهاوي في أصحابه خطيبا فقال: إذا لقيتم العدو فقدما قدما .. لقد فُتحت أبواب السماء، وأبواب الجنة، وأبواب النار، وزينت الحور العين، واطلعن عليه .. فإذا أقبل الرجل المجاهد، قلن: اللهم انصره. وإذا أدبر احتجبن منه، وقلن: اللهم اغفر له .. فأنهِكوا وجوه القوم، فدى لكم أبي وأمي، ولا تخزوا الحور العين، فإن أول قطرة تنضح من دمه يكفر الله عنه كل شيء عمله، وتترل إليه زوجتان من الحور العين، تمسحان التراب عن وجهه ..
قال عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما: إذا قُتل العبد في سبيل الله فأول قطرة تقع على الأرض من دمه يغفر الله ذنوبه كلها.
وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يُغفَرُ للشهيدِ كلُّ ذنبٍ إلا الدَّيْنَ".
قال القرطبي: الدين الذي يُحبَس به صاحبه عن الجنة - والله أعلم - هو الذي قد ترك له وفاء ولم يوصِ به، أو قدر على الأداء ولم يؤده، أو ادَّانه في سرف أو في سفه ومات ولم يوفه. وأما مَن ادَّان في حق واجب لفاقة أوعسر ومات ولم يترك وفاء؛ فإن الله لا يحبسه عن الجنة إن شاء الله.
الشهيد لا يفتن في قبره، وقد ثبت أن المرابط في سبيل الله لا يفتن في قبره، فالشهيد أولى من المرابط بذلك، لأنه أفضل منه. ولا يفتن الشهيد في قبره، لأنه كفى ببارقةِ السيوف على رأسه فتنة.