فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 1021

• وهذا الملك العادل نور الدين محمود، حامل رايتي العدل والجهاد، قَلّ أن ترى العيون مثله. قال الموفق عبد اللطيف: كان نور الدين لم يَنشف له لِبْدٌ مِن الجهاد ..

كَسر الفرنج مرات، ودَوَّخهم وأذلهم .. وكان بطلًا شجاعًا، وافر الهيبة، حسن الرمي، مليح الشكل، ذا تعبد وخوف وورع، وكان يتعرض للشهادة.

يقال: إنه لم يُر على ظهر فرس قط أشجع ولا أثبت منه .. وقد أسر بنفسه في بعض الغزوات بعض ملوك الإفرنج، فاستشار الأمراء فيه؛ هل يقتله، أو يأخذ ما يبذل له من المال؟ وكان قد بذل له في فداء نفسه مالا كثيرا .. فاختلفوا عليه، ثم حسن في رأيه إطلاقه وأخذ الفداء منه، فبعث إلى بلده من خلاصته مَن يأتيه بما افتدى به نفسه؛ فجاء به سريعا؛ فأطلقه نور الدين .. فحين وصل إلى بلاده مات ذلك الملك ببلده، فأعجب ذلك نور الدين وأصحابه، وبنى من ذلك المال المستشفى الذي بدمشق، وليس له في البلاد نظير، ومِن شرطه أنه على الفقراء والمساكين، وإذا لم يوجد بعض الأدوية التي يعز وجودها إلا فيه؛ فلا يُمنع منه الأغنياء، ومن جاء إليه فلا يُمنع من شرابه؛ ولهذا جاء إليه نور الدين وشرب من شرابه.

قال سبط الجوزي: حكى لي نجم الدين بن سلام عن والده أنّ الفرنج لما نزلت على"دمياط"، مازال"نور الدين"عشرين يومًا يصوم، ولا يفطر إلا على الماء؛ فضعف، وكاد يتلف .. وكان مهيبًا، ما يجسر أحد يخاطبه في ذلك! فقال إمامه يحيى: إنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم يقول: يا يحيى! بَشِّر"نور الدين"برحيل الفرنج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت