فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 1021

عن"دمياط"! فقلتُ: يا رسول الله! ربما لا يصدقني! فقال: قل له: بعلامة يوم"حارم"! وانتبه يحيى .. فلما صلَّى"نور الدين"الصبح، وشرع يدعو هابه يحيى؛ فقال له: يا يحيى! تُحدثني أو أحدثك؟! فارتعد يحيى، وخرس!! فقال: أنا أحدثك .. رأيتَ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الليلة، وقال لك: كذا وكذا؟! قال: نعم .. فبالله يا مولانا؛ ما معنى قوله: بعلامة يوم"حارم"؟! فقال: لما التقينا العدو خفتُ على الإسلام؛ فانفردتُ، ونزلتُ، ومرَّغتُ وجهي على التراب، وقلتُ: يا سيدي! الدِّينُ

دِينُك، والجندُ جندُك، وهذا اليوم افعل ما يليق بكرمك .. قال: فنصرنا الله عليهم. [1]

وكان صبورا في الحرب، يُضرب المثل به في ذلك، وكان يقول:

قد تعرضتُ للشهادة غير مرة، فلم يتفق لي ذلك، ولو كان فيَّ خير،

ولي عند الله قيمة لرزقنيها؛ والأعمال بالنية.

وقال له يوما قطب الدين النيسابوري: بالله يا مولانا السلطان لا تخاطر بنفسك؛ فإنك لو قُتلت قُتل جميع مَن معك، وأُخذت البلاد، وفسد حال المسلمين .. فقال له: اسكت يا قطب الدين! فإن قولك إساءة أدب على الله .. ومَن هو محمود؟ مَن كان يحفظ الدين والبلاد قبلي غير الذي لا إله إلا هو؟! ومَن هو محمود؟ قال: فبكى مَن كان حاضرا ..

(1) فتح نور الدين قلعة"تل حارم"، واقتلعها من أيدي الفرنج، وكانت من أحصن القلاع، وأمنع البقاع؛ وذلك بعد قتال عظيم، ووقعة هائلة كانت من أكبر الفتوحات. بعدما لبثت سبعين سنة تجرع المسلمين الصاب والعلقم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت