فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1021

وفي سنة تسع وستين وخمسمائة، وهي آخر مدته؛ أضمر على الدخول إلى الديار المصرية، وصمم عليه، وأرسل إلى عساكر بلاد الموصل وغيرها ليكونوا ببلاد الشام حفظا لها من الفرنج في غيبته، ويركب هو في جمهور الجيش إلى مصر ..

فلما كان يوم عيد الفطر من هذه السنة ركب إلى الميدان الأخضر القِبلي، وصلى فيه صلاة عيد الفطر، وكان ذلك نهار الأحد، والقَدَر يقول له: هذا آخر أعيادك! وختن ولده الملك الصالح إسماعيل في هذا اليوم، وزُينت له البلد، وضُربت البشائر للعيد والختان، ثم ركب في يوم الإثنين وأكب على العادة، ثم لعب بالكرة في ذلك اليوم، فحصل له غيظ من بعض الأمراء، فبادر إلى القلعة وهو كذلك في غاية الغضب، وانزعج ودخل في حيز سوء المزاج، واشتغل بنفسه وأوجاعه، وتنكرت عليه جميع حواسه وطباعه، واحتبس أسبوعا عن الناس، والناس في شغل عنه بما هم فيه من اللعب والانشراح في الزينة التي نصبوها لأجل طهور ولده .. فانعكست تلك الأفراح بالأتراح، ونَسخ الجد ذلك المزاح، وحصلت للملك خوانيق في حلقه منعته من النطق، وهذا شأن أوجاع الحلق، وكان قد أشير عليه بالفصد فلم يقبل، وبالمبادرة إلى المعالجة فلم يفعل، وكان أمر الله قدرا مقدورا ..

فلما كان يوم الأربعاء الحادي عشر من شوال من هذه السنة قُبض إلى رحمة الله تعالى عن ثمان وخمسين سنة، مكث منها في الملك ثمان وعشرين سنة. [البداية والنهاية - سير أعلام النبلاء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت