فهرس الكتاب
• وهذا السلطان الكبير، الملك العادل، عضد الدولة، أبو شجاع، ألب أرسلان [1] ، من عظماء ملوك الإسلام وأبطالهم.
كان متلهفا للجهاد في سبيل الله، ونشر دعوة الإسلام داخل الدول المسيحية المجاورة له، كبلاد الأرمن وبلاد الروم، وكانت روح الجهاد الإسلامي هي المحركة للفتوحات التي قام بها ألب أرسلان، وأكسبتها صبغة دينية؛ فأصبح زعيما للجهاد، حريصا على نصرة الإسلام ونشره في تلك الديار، ورفع راية الإسلام خفاقة على مناطق كثيرة من أراضي الدولة البيزنطية.
وكان الطاغية ملك الروم قد استشاط غضبا من الحركة الجهادية لألب أرسلان، فحشد جنده، وأقبل في جحافل أمثال الجبال، وعدد عظيم وعُدَد .. وقد عزم -قبحه الله- أن يبيد الإسلام وأهله، وقد أقطع بطارقته البلاد حتى بغداد، واستوصى نائبها بالخليفة خيرا، فقال له: ارفق بذلك الشيخ فإنه صاحبنا! ثم إذا استوثقت ممالك العراق وخراسان لهم مالوا على الشام وأهله ميلة واحدة، فاستعادوه من أيدي المسلمين، والقدَر يقول: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) [الحجر:72] فالتقاه السلطان ألب أرسلان في جيشه وهم قريب من عشرين ألفا بمكان يقال له الزهوة، في يوم الأربعاء، وخاف السلطان من كثرة جند ملك الروم، فأشار عليه الفقيه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري بأن يكون وقت الوقعة يوم الجمعة بعد الزوال حين يكون الخطباء يدعون للمجاهدين، فلما كان ذلك الوقت والتقى الجمعان، وتراءى الكفر والإيمان، واصطدم الجبلان ..
(1) "ألب أرسلان"اسم تركي معناه الأسد الجسور.