فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 1021

نزل السلطان عن فرسه وسجد لله عز وجل، ومرغ وجهه في التراب ودعا الله واستنصره، وقال لجنوده: مَن أراد الانصراف فلينصرف؛ فما ها هنا سلطان!

وألقى القوس والنشاب وأخذ السيف، وعقد ذنَب فرسه بيده،

وفعل عسكره مثله، ولبس البياض وتحنط، وقال: إن قُتلتُ

فهذا كفني .. وحمل بجيشه حملة صادقة، فنصر الله المسلمين

على عدوهم، ومنحهم أكتافهم؛ فاستحر بهم القتل،

وأُسر ملكهم أرمانوس [1]

وفي سنة خمس وستين وأربعمائة عبر السلطان بجيوشه نهر جيحون، وكانوا مئتي ألف فارس، فأُتي بعامل يقال له: يوسف الخوارزمي. كانت بيده قلعة، وكان قد ارتكب جريمة في أمر الحصن، فشتمه السلطان، وواقفه على أفعاله القبيحة، وأمر أن يُشبَح في أربعة أوتاد، فصاح: يا مخنث! مثلي يقتل هكذا؟! فاحتد السلطان، وأخذ القوس، وقال: دعوه .. ورماه، فأخطأه، فطفر يوسف إلى السرير، فقام السلطان، فعثر على وجهه، فبرك على السلطان، وضربه بسكين، فمات منها السلطان، وله آنذاك أربعون سنة. [2]

أفدي زمانًا تَولَّى أمرَ أمتِنا ... فيهِ مِنَ القومِ أبطالٌ صناديدُ

(1) تلك بعض أحداث معركة"ملاذ كرد"التي كان من أعظم آثارها تواصل فتوحات السلاجقة؛ حتى تُوجت بفتح"القسطنطينية"على يد محمد الفاتح. وقد نجح السلاجقة في السيطرة على مناطق واسعة في آسيا الصغرى. ومن ثم تغيرت صورة الحياة والحضارة في هذه المنطقة؛ فقد اصطبغت بالصبغة الإسلامية بعد انحسار النفوذ البيزنطي تدريجيا، ودخول سكانها في الإسلام.

(2) طفر: وثب في ارتفاع. (بتصرف) البداية والنهاية - الدولة العثمانية - سير أعلام النبلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت