فهرس الكتاب
والمتوفى حتف أنفه أيضًا يموت بأجله ..
إن الشجاعة الفائقة هي إحدى المزايا الواجب توفرها في الكفاية القيادية، وكانت الشجاعة الفائقة هي القاسم المشترك بين مزايا قادة النبي - صلى الله عليه وسلم - كافة.
والدليل القاطع على الشجاعة الفائقة لقادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن اثنين وعشرين قائدا منهم قضى شهيدا، وخمسة عشر قائدًا منهم مات على فراشه.
ولا تُعرف نسبة عالية من الشهداء في القادة كنسبة الشهداء في قادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في تاريخ الحروب القديمة والحديثة، فالخسائر في القادة (اعتياديا) أقل بكثير من الخسائر في غير القادة من الجنود وضباط الصف والضباط، وقد لا تكوِّن واحدا بالمائة في أحسن الأحوال وفي أعلى تقدير.
وارتفاع نسبة الشهداء في قادة النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أنهم كانوا يقودون رجالهم من الأمام، يقولون لهم: اتبعونا! ويضربون لرجالهم أروع الأمثال في الشجاعة والبسالة، وأنهم كانوا يستأثرون دون رجالهم بمواطن الخطر، ويؤثرونهم بمواطن الأمن، وهكذا يكون القادة الذين يحوزون على ثقة رجالهم عن جدارة واستحقاق.
وارتفاع نسبة الشهداء في قادة النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن أولئك القادة لا يقودون رجالهم من الخلف، يقولون لرجالهم: تقدموا! ثم يبقون قابعين في مواقع أمينة في الخلف، كما يفعل القادة الذين يؤثرون مصالحهم الذاتية على مصالح رجالهم ومصلحة أمتهم العليا.