كان إلا الإسلام وحده يجمع هذه القلوب المتنافرة. وما كان إلا حبل الله الذي يعتصم به الجميع فيصبحون بنعمة الله إخوانا.
وما يمكن أن يجمع القلوب إلا أخوة في الله، تصغر إلى جانبها الأحقاد التاريخية، والثارات القبلية، والأطماع الشخصية، والرايات العنصرية.
ويتجمع الصف تحت لواء الله الكبير المتعال ..
ولقد شدد سبحانه في التذكير بمآثم الاختلاف بعد أن أشار إلى نعمة الوفاق بقوله: (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا)
أي: كنتم -بسبب اختلافكم وضلالكم وعبادتكم للأوثان وانحراف تفكيركم- قد أوشكتم على أن تقعوا في النار بسبب تغلغلكم في أسبابها وسيركم في طريقكم حتى صرتم كأنكم على شفا حفرتها. وشفا الحفرة حرفها.
وقوله تعالى: (فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا) الضمير يعود إلى الحفرة؛ لأن مَن يكون على شفاها يقع فيها لا محالة؛ إلا أن يبعده مبعد عنها؛ فيكون منقذا له منها. والكلام فيه استعارة تمثيلية، وخلاصتها أنه شُبهت حالهم في ترديهم في الاختلاف والوثنية وسيرهم في طريق النار يوم القيامة بحال من يكون على طرف حفرة من النار لا يتماسك عن الوقوع فيها، وشُبهت هداية الله تعالى لهم بحال مَن يتولى تجنيبهم التردي في تلك الحال الخطرة الخطيرة.
وفي هذه الآيات جماع المنن التي أنعم بها عليهم؛ فقد أخرجهم بالإسلام من الشرك ومخازيه، وألف بين قلوبهم حتى صاروا سادة