فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1021

البشر؛ حين كانوا يعملون بكتابه، وأنقذهم بذلك من النار؛ فسعدوا بالحسنيين.

فانظر إلى آيات الله ودلائل قدرته؛ كيف حوّل قوما متخاذلين تملأ قلوبهم

الإحن والعداوات، ويتربص كل منهم بالآخر ريب المنون؛ إلى

جماعات متصافية القلوب، مليئة بالحب والإخلاص،

وِجهتهم جميعا واحدة؛ هي رفعة

الدين ونشره بين البشر.

ولقد ذكر سبحانه وتعالى سنته في بيان هدايته فقال: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) أي: كهذا البيان الذي بينه الله سبحانه وتعالى لكم في محكم القرآن، وبين لكم به سبيل هدايتكم، وبين لكم به نعمة هدايتكم ونعمة أخوتكم. يبين سبحانه وتعالى دائما الآيات البينات سواء كانت تلك الآيات قرآنية أم كانت كونية؛ وذلك لتقربوا دائما من الهداية، ولتكون بين أيديكم أسبابها، لعلكم تنالون الثمرة؛ وهي الاهتداء الدائم. والله سبحانه وتعالى هو الهادي إلى سواء السبيل.

والاختلاف الذي يقع بين البشر ضربان:

ضرب لا يسلم منه الناس، ولا يمكن الاحتراس منه، وهو الخلاف في الرأي والفهم، وهو مما فُطر عليه البشر، وإلى ذلك الإشارة بقوله: {وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ. إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود:118 - 119] إذ أن العقول والأفهام ليست متساوية. فالأسرة الواحدة تختلف أفهام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت