فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1021

القلوب التي تلين قاسيها، وترقق حواشيها، وتندي جفافها، وتربط بينها برباط وثيق عميق رفيق؛ فإذا نظرة العين، ولمسة اليد، ونطق الجارحة، وخفقة القلب .. ترانيم من التعارف والتعاطف، والولاء والتناصر، والسماحة والهوادة .. لا يعرف سرها إلا مَن ألف بين هذه القلوب، ولا تعرف مذاقها إلا هذه القلوب!

وهذه العقيدة تهتف للبشرية بنداء الحب في الله، وتوقع على أوتارها ألحان الخلوص له والالتقاء عليه. فإذا استجابت وقعت تلك المعجزة التي لا يدري سرها إلا الله، ولا يقدر عليها إلا الله.

ولو أن القلوب ظلت على تنافرها لما استطاعت الجماعة المسلمة الأولى أن تواجه أعداء الإسلام، ولشغلتها حروبها الداخلية عن نصرة الدين والدفاع عنه ومواجهة الكفار. ولكن الله ألف بين قلوب المسلمين بحيث أصبح الإسلام في قلوبهم وأعمالهم وأسلوب حياتهم هو أقوى رابطة تربط بينهم. فأصبحت أخوة الدين أقوى من أخوة النسب. وحين تتآلف القلوب؛ فهذا أقوى رباط؛ لأن كل عمل يقوم به الإنسان إنما ينشأ عن عقيدة في القلب.

والقلب هو الينبوع لكل المشاعر. ولذلك نرى الإنسان يُضَحِّي بكل شيء وربما ضحَّى بحريته وبماله في سبيل ما آمن به واستقر في قلبه، ونحن نرى العلماء في معاملهم يعيشون سنوات طويلة ويحرمون أنفسهم من متع الحياة الدنيا لأن العلم قد تحول إلى عقيدة في قلوبهم؛ سواء أكانوا مسلمين أم غير ذلك. فكأنما نية القلب وما يستقر فيها هي أقوى ما في الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت