فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1021

أما العامل الذي ينتظر الثواب في الآخرة فلا يبالي رآه الناس أو لم يروه؛ لأن مكافأته على عمله ليست من قِبَلهم وإنما هي من قِبَل الله عز وجل؛ والله مطلع عليه في جميع الأوقات.

أصبح العرب بعد مجئ الإسلام يحملون هذه النظرة السامية أخذًا من توجيهات النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - كما روى مسلم عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء .. أيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال - صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".

فباجتماع العرب تحت راية الأخوة الإسلامية تحققت لهم نعمة عظيمة لا تقدر بثمن, ولقد ذكَّرهم الله سبحانه بهذه النعمة حيث يقول: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران:103] وإنها لنعمة جديرة بالاهتمام والتذكير والرعاية.

لقد رفع القرآن من ذكر العرب بين الأمم بعد ماكانوا أمة محتقرة منزوية وراء الصحراء؛ فجعلهم هداة الأمم وقادة العالم. ولقد امتن الله سبحانه وتعالى على العرب بهذه المنة العظيمة كما قال تعالى: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [الأنبياء:10] ، وكما في قوله: {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُون} [المؤمنون:71] والذكر هو الشرف كما قال ابن عباس - رضي الله عنهما -. فليس للعرب عز ولا ذكر إلا بهذا القرآن الكريم متى اعتصموا به ونشروه بين الأمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت