ومن هذا تبين لنا أن الإخاء أمكن إيجاده عن طريق الإسلام بين أمة صعبة المراس متشبثة بعاداتها وتقاليدها القديمة, وعن طريق هذه الأمة الفتية التي صنعها الإسلام من جديد انتشر الإخاء العالمي بين الأمم بانتشار الإسلام
فأصبح العالَم لأول مرة في التاريخ يجد مجتمعا عالميا؛ يعيش
فيه العربي إلى جانب الفارسي والرومي والحبشي وغير
ذلك من مختلف الأجناس، ويعملون جميعا لهدف
واحد. وزالت العصبية الجاهلية التي فرقت
بين الأمم ومزقت الشعوب.] [1]
قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر:9]
(وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ) أي: دار الهجرة، أي: توطنوها (وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ) أي: من قبل مجيء المهاجرين إليهم. وعطف (الإيمان) قيل: بتقدير عامل. أي: وأخلصوا الإيمان. وقيل: استعمل التبوء في لازم معناه، وهو اللزوم والتمكّن. والمعنى: لزموا الدار والإيمان. فقد تبوأوا فيها الإيمان، وكأنه منزل لهم ودار. وهو تعبير ذو ظلال. وهو أقرب ما يصور موقف الأنصار من الإيمان .. لقد كان دارَهم ونُزُلَهم ووطنَهم الذي تعيش فيه قلوبهم، وتسكن إليه
(1) الأخوة الإسلامية هي الرابطة العالمية: د. عبد العزيز الحميدي