أرواحهم، ويثوبون إليه ويطمئنون له، كما يثوب المرء ويطمئن إلى الدار.
(يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ) أي: لوجود الجنسية في الصفاء، والموافقة في الدين والإخاء. قال الشهاب: المراد بمحبتهم المهاجرين هنا مواساتهم، وعدم الاستثقال والتبرم منهم إذا احتاجوا إليهم، فالمحبة كناية عما ذكر، كما قيل:
يا أخي واللبيبُ إن خانَ دهرٌ يستبينُ العدوَّ ممن يحبُّ
وهذا ثناء عليهم بما تقرر في نفوسهم من أخوة الإسلام إذ أحبوا المهاجرين. وشأن القبائل أن يتحرجوا من الذين يهاجرون إلى ديارهم لمضايقتهم. وقد أحبوا مَن هاجر إليهم لمحبتهم لله ولرسوله؛ فأحبوا أحبابه، وأحبوا مَن نصر دينه.
ولم يعرف تاريخ البشرية كله حادثا جماعيا كحادث استقبال الأنصار للمهاجرين بهذا الحب الكريم. وبهذا البذل السخي. وبهذه المشاركة الرضية.
وبهذا التسابق إلى الإيواء واحتمال الأعباء. حتى ليروى أنه
لم ينزل مهاجر في دار أنصاري إلا بقرعة؛ لأن
عدد الراغبين في الإيواء المتزاحمين عليه
أكثر من عدد المهاجرين!
ومن آثار هذه المحبة ما ثبت في الصحيح من خبر سعد بن الربيع مع عبد الرحمن بن عوف؛ إذ عرض سعد عليه أن يقاسمه ماله، وأن يَنزل له عن إحدى زوجتيه .. وقد أسكنوا المهاجرين معهم في بيوتهم