فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 1021

وأغلب التفاخر في طور الكهولة واكتمال الأشُدَّ؛ لأنه زمن الإقبال على الأفعال التي يقصد منها الفخر. والتفاخر كثير في أحوال الناس في الدنيا، ومنه التباهي والعُجب، وعنه ينشأ الحسد.

والتكاثر: تفاعل من الكثرة، وصيغة التفاعل هنا للمبالغة في الفعل بحيث ينزل منزلة من يغالب غيره في كثرة شيء؛ فإنه يكون أحرص على أن يكون الأكثر منه عنده؛ فكأن المرء ينظر في الكثرة من الأمر المحبوب إلى امرئ آخر له الكثرة منه. ثم شاع إطلاق صيغة التكاثر؛ فصارت تستعمل في الحرص على تحصيل الكثير من غير مراعاة مغالبة الغير ممن حصل عليه، قال تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُر} [التكاثر:1]

والمعنى: أن الله أقام نظام أحوال الناس في الحياة الدنيا على حكمة أن تكون الحياة وسيلة لبلوغ النفوس إلى ما هيأها الله له من العروج إلى سمو المَلَكِيَّة كما دل عليه قوله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَة} [البقرة:30] ، فكان نظام هذه الحياة على أن تجري أمور الناس فيها على حسب تعاليم الهدى للفوز بالحياة الأبدية في النعيم الحق بعد الممات والبعث، فإذا الناسُ قد حرفوها عن مقصدها، وقد تضمن ذلك قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون} [النحل:97]

(كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) تشبيه هيئة هذه الأحوال الغالبة على الناس في الحياة في كونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت