محبوبة للناس مزهية لهم وفي سرعة تقضيها بهيئة نبات جديد أنبته غيث فاستوى واكتمل وأُعجب به من رآه فمضت عليه مدة فيبس وتحطم.
وقوله: (ثُمَّ يَهِيجُ) تضافرت كلمات المفسرين على تفسير يهيج بـ (ييبس) أو (يجف) ، ولم يستظهروا بشاهد من كلام العرب يدل على أن من معاني الهياج الجفاف، والوجه أن الهياج: الغلظ ومقاربة اليبس؛ لأن مادة الهياج تدل على الاضطراب والثوران، وسميت الحرب (الهيجاء) . والزرع إذا غلظ يكون لحركته صوت فكأنه هائج، أي: ثائر. وذلك ابتداء جفافه.
وعطفت جملة (يَهِيجُ) بـ (ثُمَّ) لإفادة التراخي الرتبي؛ لأن اصفرار النبات أعظم دلالة على التهيؤ للزوال، وهذا هو الأهم في مقام التزهيد في متاع الدنيا.
وعطف (فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا) بالفاء؛ لأن اصفرار النبات مقارب ليبسه، وعطف (ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) بـ (ثُمَّ) كعطف (ثُمَّ يَهِيجُ) . والحُطام: بضم الحاء ما حطم، أي: كُسر قطعا.
فضرب مثل الحياة الدنيا لأطوار ما فيها من شباب وكهولة وهرم ففناء، ومن جدة وتبذل وبِلى، ومن إقبال الأمور في زمن إقبالها ثم إدبارها بعد ذلك؛
بأطوار الزرع. وكلُّهَا أعراض زائلة وآخرها فناء.
ويُفهم من هذا أن ما كان من أحوال الحياة مقصودا لوجه الله؛ فإنه من شئون الآخرة؛ فلا يدخل تحت هذا التمثيل إلا ظاهرا. فأعمال