لقد بدأت أولى هزائمنا بسبب الغنيمة، ولقد وقفنا مرغمين -عند آخر
مدى وصلت إليه فتوحاتنا بسبب الغنيمة- كذلك!!
فقصة الغنيمة .. هي قصة الهزيمة في تاريخنا.
كان قائد المعركة الأولى هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - .. وخالف الرماة أمره، وخافوا من أن تضيع فرصتهم في الغنيمة .. فكانت (أُحد) وشهد الجبل العظيم استشهاد سبعين رجلا من خيرة المسلمين بسبب الغنيمة .. نعم بسبب الغنيمة!!
وكان قائد المعركة الأخيرة"عبد الرحمن الغافقي"آخر مسلم قاد جيشا إسلاميا منظما لاجتياز جبال البرانس، ولفتح فرنسا، وللتوغل -بعد ذلك- في قلب أوروبا.
وهُزم الغافقي .. سقط شهيدا في ساحة"بلاط الشهداء"إحدى معارك التاريخ الخالدة الفاصلة .. وتداعت أحلام المسلمين في فتح أوربا، وطووا صفحتهم في هذا الطريق .. وكان ذلك لنفس السبب الذي استفتحنا به دروس الهزيمة .. أعني بسبب الغنيمة.
ومنذ تم الاستقرار في المغرب العربي وإسبانيا الإسلامية، وهم يطمحون إلى اجتياز جبال البرانس وفتح ما وراءها. هكذا أراد"موسى بن نصير"، لكن الخليفة"الوليد بن عبد الملك"خشي أن يغامر بالمسلمين في طريق مجهولة. ثم فكر على نحو جدي"السمح بن مالك الخولاني"والي الأندلس ما بين عامي (100 - 102) هـ وتقدم فاستولى على ولاية"سبتماية"إحدى المناطق الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط جنوب فرنسا، وعبر بذلك"السمح"جبال البرانس، وتقدم فنزل في أرض فرنسا منعطفا نحو الغرب حيث