فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1021

العبد الاتجاه إلى سوى الخالق والثقة والالتفات إلى السبب؛ أكثر من الاتجاه والالتفات والثقة بواهب السبب سبحانه .. فعند ذلك يكله الله إلى ما علَّق قلبه ونفسه به.

ثم إذا أبان لهم أن (الكثرة) التي علقوا قلوبهم بها ما أغنت عنهم شيئا، نصرهم بإيمان الخُلَّص المؤمنين: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومَن ثبت معه؛ الذين لم تَشُب إيمانهم شائبة إعجاب أو التفات إلى سواه سبحانه: (ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) .

ونلحظ في تعبير القرآن وصف مَن ثبتوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بـ"المؤمنين"، رغم أن الذين انهزموا مؤمنون؛ وما ذلك إلا إشارة إلى شرط النصر الذي قد قدره

الله في كتابه وهو الإيمان الخالص الصادق المتجرد له سبحانه.

لقد خاطب الله سبحانه المؤمنين المدبرين يوم حُنين خطابا لم يصفهم فيه بالإيمان أو غيره من الصفات سوى إعجابهم ثم إدبارهم، بينما وصف مَن نزلت عليهم السكينة وتأييد الله ونصره بـ"المؤمنين".

وقد حقق هؤلاء المؤمنون الإيمان الخالص السالم من شوائب الإعجاب والالتفات، ولوجود هذه الصفة فيهم -وهي شرط النصر العزيز الفريد-

كان نصر الله.

فالإيمان الجالب للنصر والتمكين هو الإيمان القوي الدافق؛ الإيمان حين يبلغ مداه، ويشرق على القلوب سناه، ويخط في أعماق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت