فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 1021

حب الدنيا؛ فإن حب الخطير هو الذي يمحو عن القلب حب الحقير .. فإذا رأى حقارة الدنيا ونفاسة الآخرة استنكف أن يلتفت إلى الدنيا كلها؛ وإنْ أُعطى مُلك الأرض من المشرق إلى المغرب .. وكيف وليس عنده من الدنيا إلا قدر يسير مكدر منغص؛ فكيف يفرح بها، أو يترسخ في القلب حبها مع الإيمان بالآخرة .. فنسأل الله تعالى أن يرينا الدنيا كما أراها الصالحين من عباده.

ولا علاج في تقدير الموت في القلب مثل النظر إلى من مات من الأقران والأشكال، وأنهم كيف جاءهم الموت في وقت لم يحتسبوا .. أما مَن كان مستعدا فقد فاز فوزا عظيما، وأما من كان مغرورا بطول الأمل فقد خسر خسرانا مبينا ..

ويظهر أثر قصر الأمل في المبادرة إلى العمل. وكل إنسان يدعى أنه قصير الأمل وهو كاذب. إنما يظهر ذلك بأعماله؛ فإنه يعتنى بأسباب ربما لا يحتاج إليها في سنة؛ فيدل ذلك على طول أمله.

وإنما علامة التوفيق أن يكون الموت نصب العين؛ لا يغفل عنه ساعة .. فليستعد للموت الذي يرد عليه في الوقت، فإن عاش إلى المساء شكر الله تعالى على طاعته وفرح بأنه لم يضيع نهاره، بل استوفى منه حظه وادخره لنفسه، ثم يستأنف مثله إلى الصباح، وهكذا إذا أصبح ..

ولا يتيسر هذا إلا لمن فرغ القلب عن الغد وما يكون فيه. فمثل هذا إذا مات سعد وغنم، وإن عاش سُرَّ بحسن الاستعداد ولذة المناجاة. فالموت له سعادة والحياة له مزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت