فهرس الكتاب

الصفحة 997 من 1021

فليكن الموت على بالك يا مسكين؛ فإن السير حاثٌّ بك وأنت غافل عن

نفسك .. ولعلك قد قاربت المنزل وقطعت المسافة، ولا تكون كذلك

إلا بمبادرة العمل اغتناما لكل نفَس أُمهِلتَ فيه .. ] [1]

والذي يعيش مترقبًا النهاية يعيش مُعِدًّا لها، فإنْ كان مُعِدًّا لها، عاش راضيًا بها، فإنْ عاش راضيًا بها، كان عمره في حاضر مستمر كأنه في ساعة واحدة يشهد أولها ويحس آخرها ..

ولِذِكر الموت أثر عظيم في إصلاح النفوس كما قال العلماء: تذكر الموت يردع عن المعاصي ويلين القلب القاسي، ويُذهِب الفرح بالدنيا، ويهون المصائب فيها.

قال شميط بن عجلان: مَن جعل الموت نصب عينيه لم يبالِ بضيق الدنيا ولا بسعتها.

وقال القرطبي: ذكر الموت يورث استشعار الانزعاج عن هذه الدار الفانية، والتوجه في كل لحظة إلى الآخرة الباقية. ثم إنَّ الإنسان لا ينفك عن حالين: ضيق وسعة، ونعمة ومحنة .. فذِكر الموت يسهل عليه ما هو فيه من الاغترار بها والركون إليها.

وقال الدقاق: مَن أكثر ذكر الموت أُكرِم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة. ومَن نسيه عُوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وترك الرضا بالكفاف، والتكاسل في العبادة.

(1) إحياء علوم الدين (باختصار)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت