فان مقام الذم قرينة على عدم إرادة صدور الأكل واللبس على وجه الحدوث، كما هو معنى اسم الفاعل، إذ لا مذمّة في مجرد ذلك، مع ان ـ الكاسي ـ من يكسو غيره، لأنّه من ـ كساه الثوب ـ وهو ليس بذم، فذلك قرينة على إرادة النسبة بمعنى ذي الأكل والكسوة وانحصار أمره في الأكل واللبس كما يناسبه ضمير الفصل وتعريف الخبر باللّام، وقد يقال: لعلهما بمعنى اسم الفاعل مسلوبا عنه معنى الحدوث، واريد بالكاسي ـ من يكسو نفسه بقرينة مقام الذم، وان كان على خلاف الغالب في الفعل المتعدّي من الوقوع على غير الفاعل مع جواز كونه بمعنى اسم المفعول، وهو المكسوّ على ما قال الفراء، واحتمال كونه من كسي كرضي ـ إذا التبس ـ. (2)
ومن ذلك ما كان للمؤنث بدون التاء، كحائض، وحامل وطالق، ـ بمعنى ذات حمل وحيض وطلاق ـ وإلّا لزمت علامة التأنيث على ما هو شأن الصفات، وقال
(1) وذلك انّ الحطيئة ورد المدينة مع ابنة له يقال لها مليكة فانزلهما الزبرقان في بيته واسائت امرأته معهما خوفا من ان يرغب زوجها في تزويج مليكة فخرج مع ابنته من بيته وهجاه.
والبغية: الطلب. ولا ترحل: أي لا تذهب. الطاعم: من طعم إذا أكل.
(2) وفي نسخة: إذا لبس.
الكوفيون: ان مثل ذلك بمعنى اسم الفاعل، وترك التاء لعدم الحاجة لاختصاص المعنى بالمؤنث، وان اتفق الحاقها في البعض، كحاملة على الأصل، حملا على غيرها من الصفات، واورد عليهم تركها في بعض الصفات المشتركة، كما حكاه الفراء من قولهم: امرأة محبّ لزوجها وعاشق، وقولهم: رجل عانس وامرأة عانس ـ إذا طال مكثها في منزل أهله غير متزوجة ـ، وقولهم: جمل شائل، وناقة شائل، والحمل على الشذوذ بعيد لكثرة مثله.
وجاء «فعل» بفتح الفاء وكسر العين ـ أيضا ـ للنسبة، ك ـ نهر ـ بمعنى نهاريّ ـ لمن يعمل في النهار، كما في قوله:
لست بليليّ ولكنّي نهر ... لا ادلج اللّيل ولكن ابتكر (1)