فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 589

ولو كانت «أفعلاء» لصغرت على شييئات، لأنّ جمع الكثرة لما لا يعقل، ـ وليس له جمع قلّة ك ـ شيء على هذا القول ـ يردّ في التّصغير إلى المفرد، ويجمع مصغرّ ذلك المفرد، ـ بالألف والتّاء، مع مخالفة القياس في قول الأخفش، والتكلّف فيما ذكره الفرّاء.

وقد يرجّح مختار سيبويه: بمجيئ جمعها على أشايا وأشاوى، بقلب الياء واوا، على خلاف القياس، كجباوة في جباية، فيمكن على مختاره كونه «لفاعى» مقلوب «فعالى» وهو قياس في «فعلآء» الأسميّة ك ـ صحراء، وصحاري.

وأمّا على القولين الآخرين، فهو: إمّا «أفاعل» أو مقلوب «فعالى» ، ولا يقاس، بل لم يسمع شيء منهما في جمع «أفعال» أو «أفعلاء» .

وربّما ايّد مختاره ـ أيضا ـ بمجيئ أشياوات، ـ وفعلاوات قياس في فعلآء الاسميّة ـ كصحراوات، وجمع الجمع بالألف والتّاء ـ كما يلزم على قول غيره ـ مقصور على السّماع، والمقيس أولى.

وغاية توجيه القولين (1) ، ـ في هذين الجمعين (2) ، وقول الكسائي في منع الصّرف، وقول الفرّاء: في التّصغير ـ انّ الكلّ (3) لتوهّم انّها «فعلآء» ، كما بني تمندل من منديل، لتوهّم اصالة الميم.

ويزيد في التّصغير احتمال توهّم كونها على «أفعال» ، وقد يوجّه أشايا في قول الكسائي، باحتمال كون أصله: أشاييئ على «أفاعيل» ك ـ أنعام وأناعيم، فقلبت

(1) أي: قول الكسائي وقول الفرّاء معا، فلا يرد أنّ هذا ليس غاية توجيه قول الكسائي، إذ قد يوجه بتوجيه آخر كما سيأتي.

(2) أي الجمع بالألف والتاء والجمع على فعالى أو أفاعل.

(3) أي كل من تصرفاته المذكورة من الجمعين، ومنع الصرف، والتصغير يثبت له لتوهم أنّها ... والبناء على التوهم كثير في كلامهم كما سيأتي بعضها في هذا الشرح إنشاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت