فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـ كسرا ـ، لجريان حكم الساكنين الملتقيين فيهما، فانّه ليس من مواضع الاغتفار وان كان الأوّل لينا والثاني مدّغما، (لأنّه) أي الساكن الثاني المعلوم من السياق (كالمنفصل) عمّا قبله، لما عرفت من حكم النون الثقيلة عند وجود الضمير البارز، فليستا في كلمة واحدة كما هو شرط الاغتفار، وهذا بخلاف اغزن، وارمن، فان أوّل الساكنين فيهما مدّة فتحذف كما مرّ.
وبالجملة فتحريك الأوّل لازم في كل ساكنين متلاقيين ليس أوّلهما مدّة غير النون الخفيفة (إلّا في نحو: إنطلق) ـ بسكون اللّام وفتح القاف ـ، (ولم يلده) ـ بسكون اللّام وفتح الدال ـ، (وفي نحو: ردّ، ولم يردّ ـ في) لغة (تميم) ، ونظائرها (ممّا فرّ) فيه (من تحريكه) ـ أي تحريك الأوّل ـ واسكن (للتخفيف) (فحرّك) الساكن (الثاني) في نحوها، للتحرّز عن التقاء الساكنين، لما في تحريك الأوّل من نقض ذلك الغرض، والأصل: في انطلق كسر اللّام وسكون القاف على الأمر، وفي لم يلد: كسر اللّام وسكون الدال، فشبه طلق، ويلد بكتف، وخفّفا بتسكين الوسط مثله والتقى ساكنان، وتحريك الأوّل نقض لذلك الغرض فحرّك الثاني منهما ـ فتحا ـ اتباعا لأوّل متحرّك منهما، وتحصيلا للأخف من الحركة الّتي فرّ منها أعني الكسرة، مع كراهة عروضها لآخر الفعل، واستثقالا للضمّة.
وهذا في ـ يلد ـ غير مختص بصورة لحوق الضمير وانّما أراد الاشارة إلى ما وقع في قوله:
عجبت لمولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان (1)
والمراد: بفاقد الأب: عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ، وبفاقد الأبوين: آدم ـ على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ.
والأصل: في ردّ ـ بصفة الأمر ـ، ولم يردّ ـ من المضارع ـ اردد، ولم يردد، بفك الادغام على ما يتكلم به الحجازيون، فاختار تميم نقل حركة المجانس الأوّل إلى ما
(1) هذا البيت لرجل من أزد السراة. ومعناه واضح.