فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سيبويه وسمع منهم، توسلا إلى تفخيم الجلالة، ولأنّ الياء قبله من جنس الكسرة وما قبل الياء أيضا مكسورة، فلو كسر كان من قبيل توالي الأمثال، وأجاز الأخفش الكسر على الأصل وبه قرأ عمرو بن عبيد في الشواذ.
ومن زعم انّ السكون في تلك الأسماء للوقف لا للبناء فالوصل عنده بنيّة الوقف، فالجلالة مبتدأ بها عنده في النيّة كما في الوقف، فلا تسقط همزتها درجا حتّى يلتقي ساكنان، فلذلك قال: ان فتحة الميم منقولة من الهمزة وحذفت الهمزة على القياس في حذفها، حيث لم يقع الابتداء بها في التلفظ، وذلك كما نقلت من همزة القطع في قولهم: في التعبير عن كلمة لا النافية لام ألف ـ بفتح الميم وحذف الهمزة عند الوقف بنيّة الوصل، كما في قول أبي النجم:
أقبلت من عند زياد كالخرف ... تخطّ رجلاي بخطّ مختلف ...
تكتتبان في الطريق لام ألف (1)
وهذا مختار الزمخشري في تفسيره، وزيّفه المصنف في شرح المفصل بأن فيه حمل ما اجتمع عليه القراء على الوجه الضعيف، لأن اجراء الوصل مجرى الوقف يعني: جعله في نيّة القطع ـ ليس بقوي في اللّغة.
(و) نحو: (إخشوا الله) يا قوم، (واخشي الله) أيّتها المرأة، فانّ الضميرين الساكنين فيهما ليستا مدّتين، لعدم مجانسة حركة ما قبلهما لهما، لكونه مفتوحا، فحرك الأوّل ـ ضمّا ـ لثقل الكسرة على الواو، والثاني كسرا على الأصل، لعدم المانع منه لمناسبة الكسرة له، بخلاف نحو: اغزوا القوم، وارموا القوم من مضموم العين في المضارع ومكسورها فيه، فانّ الضمير فيهما مدّة للمجانسة فتحذف، (ومن ثمّ) ـ أي من أجل لزوم التحريك إذا لم يكن أوّل الساكنين مدّة ـ (قيل) : في المؤكّد بالنون (اخشونّ) يا رجال، (واخشينّ) يا فلانة، بتحريك الواو ـ ضمّا ـ والياء
(1) لم أقف على أصل القصيدة حتّى يتبيّن مراد الشاعر ومعناه. والخرف: فاسد العقل.