(2) فان ردّ الألف من: إلى، وعلى، إلى الياء كأنّه لاعتبار ان أصلها الياء وقلبت ألفا لتحريكها وانفتاح ما قبلها فالياء فيهما أصلها الحركة لكن اعتبر تسكينها عند الضمير فلذلك لم ينقلب ألفا فسكونها عارض. فتأمّل فيه.
الكسرة المختلسة فكأنّه مجبول على ذلك، وهي أخف على النفس بالطبع عند تحريك الساكن، فلذلك جعلت أصلا فيه.
(فان خولف) ذلك الأصل (فلعارض) يتفق في بعض الصور، (كوجوب الضم في: ميم الجمع) المتلاقية لساكن آخر مثل: لام التعريف في: (لَكُمُ الْيَوْمَ،) و (عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ*) و (أَنْتُمُ الْفُقَراءُ، *) و (هُمُ الْمُؤْمِنُونَ*) ونحو ذلك، فان تلك الميم أصلها الضم بدليل قراءة أهل مكّة إيّاها بالضم مع الوصل بالواو، نحو: عليكمو، فالتزم الأكثرون عند تحريكها الرجوع إلى أصلها، وربّما جاء كسرها في بعض اللّغات على الأصل في تحريك الساكن.
هذا إذا لم تكن تلك الميم مسبوقة بهاء بعد ياء، نحو: (عَلَيْهِمُ الْقِتالُ*) و (إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ،) أو بهاء بعد كسرة، نحو: (بِهِمُ الْأَسْبابُ،) و (فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ،) فانّ الأشهر في هاتين الصورتين الكسر، لاعتضاد الأصل في الساكن فيهما بمراعاة اتباع الهاء، لكن القرّاء خالفوا ذلك وأتوا فيهما أيضا بالضم، ترجيحا لمراعات الحركة الأصليّة، إلّا ان أبا عمرو قرأ نحو ذلك بكسر الميم كما هو الأشهر.
(و) كوجوب الضم عند الأكثر في (مذ) عند ملاقاة الساكن، نحو: مذ اليوم ـ اتباعا للميم، أو حملا على الغايات الّتي تبني على الضم كقبل، وبعد، للتناسب في المعنى، كما حمل عليها ـ حيث ـ في البناء على الضم في الأفصح الأشهر، مع اصالة الضم فيه ان كان أصله: منذ ـ بالنون ـ، وجاء فيه الكسر على أصل التحريك أيضا.
(وكاختيار الفتح) ـ أي كونه راجحا مختارا ـ (في) الميم من (ألم الله) (1) ، توسلا إلى تفخيم الجلالة وان أجاز الأخفش الكسر كما مرّ.