ثمّ ان ما ذكر من قاعدة زيادة همزة الوصل للابتداء بالساكن انّما هو فيما اعتبر سكون أوّله بنفسه من غير ان يكون طاريا بعد لحوق شيء آخر اعتبارا متأصّلا بحيث يتحقق عند الابتداء وعدمه كما في: اسم، وابن، (وامّا سكون) أوائل الضمائر في قولهم: (فهو، وفهي، وهو، ووهي، ولهو، ولهي، فعارض) طار بعد لحوق العاطف ولام الابتداء المشبّهين بالجزء ممّا يلحقانه، لعدم استقلالهما بالمفهومية وعدم صحّة الوقف عليهما، وبعد تنزيل تلك الضمائر معهما منزلة كلمة واحدة موازنة لنحو: عضد، وكتف، وصيرورة أوائلها أوساطا فيما نزل منزلة كلمة واحدة، وسكّنت ـ تخفيفا ـ كأوساط ما يوازنها من الكلمات، ويزول ذلك السكون عند الابتداء وانفرادها عن اللواحق، فلذلك لم تلحق الهمزة، فلا يرد النقض به (4) على تلك القاعدة.
ثمّ ان هذا السكون العارض فيما ذكر (فصيح) كثير في كلام الفصحاء، وبه قرأ الكسائي وأبو عمرو، وقالوان عن نافع في الكتاب العزيز: (وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) (5) (وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ*) (6) ، (فَهِيَ كَالْحِجارَةِ، لَهِيَ الْحَيَوانُ) (7) واسكن الهاء
(1) الآية: 153 من سورة الصّافات.
(2) الآية: 75 من سورة ص.
(3) وفي نسخة: همزة الوصلية.
(4) أي بعدم لحوق الهمزة.
(5) الآية: 216 البقرة.
(6) الآية: 72 المؤمنون. و 39 سبأ.
من: (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الكسائي وقالون، تشبيها لثم بالواو والفاء.
(وكذلك) في العروض والكثرة في كلام الفصحاء (لام الأمر) بعد الفاء والواو العاطفين، فانّها تسكن تشبيها لها مع العاطف وحرف المضارعة بكتف، (نحو:(وَلْيُوفُوا) (1) ، (فَلْيَنْظُرْ*) (2) .