ثمّ ان الأصل الّذي يلحق به غيره امّا رباعي أو خماسي، وليس في الأسماء المتكّنة والأفعال ثنائيّ بالاصالة حتّى يراد الحاقه بالثلاثي بزيادة الحرف.
وقد يشتمل الملحق به على زائد فيزاد مثله في الملحق أيضا بالتبع فكانه تابع للالحاق، والأصل فيه: المقابلة بالاصول كما في الحاق ـ علباء (1) بسرداح، وقرطاس.
(1) علباء: البعير. السرداح: بالكسر الناقة الطويلة أو الكريمة.
وكلمة ـ انّما ـ للحصر ـ أي ما زيدت إلّا لغرض هو التماثل في عدد الحروف والهيئة ـ، للتشريك في المعاملة، فيجب عدم كون الحرف المزيد قياسا في موضع زيادته لافادة معنى، وإلّا لم ينحصر الغرض من زيادته في التماثل المذكور.
فان خالف الملحق أصله المجرد في المعنى كما في: شملل وشمل (1) فذلك باعتبار وضع تمام لفظه لذلك المعنى وتتبعه التصاريف لاعتبار قياس الزيادة لذلك المعنى، وقد لا يكون لأصله معنى بالوضع أصلا، نحو: كوكب، فان أصله وهو ككب لم يوضع لمعنى أصلا، ويحتمل في مثله ومثل: شملل ممّا خالف معناه معنى أصله كون استعمال الأصل بمعناه مهجورا، استغناء به عنه، فلذلك لم يظفر به، فتأمّل.
وإذا عرفت هذا (فنحو: قردد) ـ للمكان الغليظ المرتفع ـ (ملحق بجعفر) ، لانحصار الغرض من زيادة الدال الاخرى فيه في مماثلته له ليعامل معاملته في التصغير على قريدد، والتكسير على قرادد، كجعيفر وجعافر، وعدم الادغام فيه دليل على الالحاق أيضا على ما في الصحاح.
(ونحو: مقتل غير ملحق) به، وان صغر على مقيتل، وجمع على: مقاتل، (لما ثبت) عندهم (من قياسها) أي قياس الزيادة فيه ـ وهي الميم ـ (لغيره) ـ أي لغير الالحاق ـ في موضع زيادتها، لكونها قياسا في ذلك الموضع لافادة المكان والزمان، والمصدر الميمي، ولذا وقع الادغام في مثله، نحو: مردّ، والاعلال نحو: مقام.