وقد توجد المناسبة الاشتقاقيّة بين ذي الأربعة وذي الثلاثة المجرّد عن رابعها، كقوقيت، وقاقت الدجاجة ـ إذا صاحت ـ من مادّة القوق، وصيصية، والصّيص ـ للحصن ـ، فمن المحتمل أن يعتبر الاشتقاق فيه ـ أيضا ـ بزيادة في الآخر للالحاق، كالياء في: صيصية، والألف في: قوقى، ويقال: انّها قلبت مع الضمير ياء، كما قلسي، واسلنقي، فتأمّل.
ولنرجع إلى المقصود، فنقول: ان معرفة الزائد بالغلبة كالتضعيف على الوجه المتقدّم، (وكالهمزة) الواقعة (أوّلا) في الكلمة (مع ثلاثة اصول فقط) معلومة الاصالة بعدم كونها من حروف الزيادة، أو بدليل، فانّ الغالب في تلك الهمزة فيما علم حاله هو الزيادة كما في: أحمر، وأبيض، وأعلم، فيحكم عليها بالزيادة عند الجهالة، حملا على الغالب.
وعلى هذا (فأفكل) ـ بفتح الهمزة ـ كأحمر ـ للرعدة ـ يقال: أخذه أفكل ـ إذا ارتعد من برد أو خوف ـ «أفعل» بزيادة الهمزة، لكونها فيه أوّلا مع ثلاثة اصول، ولا يبني منه فعل على ما قال الجوهري، (و) بعض القدماء (المخالف) في ذلك، ذاهبا إلى انّه رباعي على «فعلل» (مخطئ) ، لتنزيله اللفظ على خلاف الغالب من زيادة الهمزة في نحوه مع كونه خلاف مقتضي الاستعمال الثابت فيه، وهو منعه من الصرف عند العلمية كأحمر ـ علما ـ على ما قال سيبويه، للعلمية ووزن الفعل، ولو كان «فعللا» صرف كجعفر، وكذلك: ابريق «إفعيل» بزيادة الهمزة الواقعة أوّلا مع ثلاثة اصول، لكون الياء زائدة.