6 ـ (والفواصل) وهي السبب السادس (نحو) قوله تعالى: (وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) (1) الآيات، فانّ الضحى انّما يمال إذا اميلت بقيّة الفواصل المشتملة على سبب الامالة، تحصيلا للتناسب، ولو لا ذلك لما اميل لعدم سبب الامالة فيه، إذ لا كسرة فيه، ولا ياء، ولا ألف منقلبة عن مكسور، أو ياء، أو صائرة ياء مفتوحة في حال من الأحوال، لأنه اسم ثلاثي ألفه منقلبة عن الواو بدليل: الضحوة، فيقال في المثنى: ضحوان، ولعل ألفه انّما رسمت بالياء لكونها في معرض الامالة للفواصل، خلافا لقوم من الكوفيين، حيث ذهبوا إلى صيرورة الألف من بنات الواو في الثلاثي الّذي أوّله مضموم أو مكسور ياء مفتوحة في المثنى، فيقال: ضحيان مثلا في الضحى، وكسيان في الكساء، فعندهم يتحقق فيه سبب الامالة.
7 ـ (و) سابع الأسباب أعني: (الامالة) الواقعة بسبب من الأسباب المعتبرة في ألف في الكلمة سبب ضعيف لامالة ألف اخرى في الكلمة خالية عن تلك الأسباب،
(1) الآيات: 1 ـ 3 الضحى.
وذلك: لأنّ الامالة ليست كسرة محقّقة، ولا ياء حتّى يعتبر الامالة الثانية لمناسبتها، ولذلك لم يعتد به إلّا قليل، (نحو: رأيت عمادا) وقفا، فانّ الألف الواقعة بعد الميم قد تمال للكسرة اللّازمة قبلها مع وحدة الفاصل، وقد يمال الألف الحاصلة في الوقف أيضا وان خلت عن السبب لتلك الامالة قبلها، والامالة كأنها جرت على الامالة فكما انّ الحذف قد يجري على الحذف لانفتاح الباب بوقوع ما وقع أوّلا.
فهذه الامالة والامالة للفواصل في السبب السابق كلتاهما امالة للامالة، لكنهم اصطلحوا على تخصيص هذا السبب بهذا الاسم فكأنهم زعموا انّ التسمية ثمّه بالفواصل أولى، تنبيها على انّ الداعي فيه رعاية تناسبها.