فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 589

وكنت أذلّ من وتد بقاع ... (يشجّج رأسه بالفهر واجي) (1)

(فعلى القياس) ، لسكون الهمزة وقفا، وقياس تخفيف الساكنة المكسور ما قبلها القلب ياء؛ لأنها جنس حركة ما قبلها على ما مرّ، (خلافا لسيبويه) ، حيث حكم بشذوذه، بناء على جعله من ابدال ما قياسها بين بين، لاعتبار الضمّة الّتي هي حركته ـ عند الوصل ـ، لكونه فاعلا لقوله: «يشجّج» فهو نحو: مستهزئون، وذلك لعدم الاعتداد بالسكون العارض ـ وقفا ـ، وهو ضعيف، لدلالة الاستقراء على ثبوت الابدال المذكور في لغتهم مع السكون العارض ـ أيضا ـ.

وقد يعتذر له بأن حكمه بالشذوذ لكون الياء في ما قبله من الأبيات ياء الاطلاق الحاصلة من اشباع الحركة، والمبدلة عن الهمزة في حكم الهمزة عندهم، ولا تقع قافية إلّا لمثلها، فاجراءها مجرى المطلقة وجعلها قافية لها شاذ، وردّه المصنف بأنّ الكلام في الابدال، وهو انّما أنشد البيت لذلك؛ ولا منافاة بين كون الابدال قياسا وشذوذ اجراءها مجرى المطلقة.

(1) البيت لعبد الرحمان بن حسان بن ثابت من كلمة يهجو بها عبد الرحمان بن الحكم ابن أبي العاص من بني اميّة، وكان ذلك الأموي يشكو خلفاء قومه ويقول: ليت الخلفاء كانوا من قوم آخرين، فهجاه عبد الرحمان بن حسان وأنكر عليه ذلك القول، أي لو لا خلفاء قومك كنت كذا كذا، وهوى: سقط، وداج: أسود مظلم، والقاع: المستوى من الأرض، والفهر: بكسر فسكون الحجر إذا كان ملء اليد، والوجى: اسم فاعل من وجأت عنقه ـ إذا ضربتها ـ والاستشهاد بالبيت في قوله: واجى وأصله: الواجئ بالهمزة فلمّا وقع في القافية ووقف عليه سكنت الهمزة فخففت بقلبها ياء لانكسار ما قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت