الهمزة ذهب إلى قلب الياء إلى موضع الهمزة، والهمزة إلى موضعها ـ كما في جاء ـ فحصل خطائي، بتقديم الهمزة على الياء، كما في القول الأوّل، لكنّه عنده على «فعالى» ولا يقع فيه اجتماع الهمزتين، ثمّ على القولين قلبت الياء ألفا، والهمزة ياء على ما سيجيء في باب الابدال ـ إنشاء الله تعالى ـ.
وهذا الّذي ذكر من قلب الهمزة الثانية من المتحركتين المجتمعتين في كلمة واحدة هو المعروف بين النحاة، وقالوا: هذا هو القياس، (و) قد جاء: خلاف ذلك القياس في بعض الألفاظ، وذلك انّه (قد صحّ التسهيل) وهو الجعل بين بين (في نحو: أئمّة) ، وهو قرائة نافع وابن كثير وأبي عمرو في: أئمّة في الكتاب العزيز، (و) جاء في نحوه (التحقيق) ـ بقافين ـ وهو ابقاء الهمزتين بحالهما من غير تغير أصلا.
وقد حكى أبو زيد: انّه سمع عن بعض العرب: «اللهمّ اغفر لي خطائني» بهمزتين محققتين قبل ياء المتكلم، وهذا ممّا يحتج به لسيبويه على الخليل.
والتحقيق هو قرائة الباقين من السبعة في: أئمّة، لكن هشاما وحده زاد ألفا بين الهمزتين فيه، وقرأ بالمدّ كراهة اجتماعهما، ولم يجيء فيه في السبع قلب الهمزة الثانية ياء صريحة، كما هو القياس الّذي ذكره النحاة، ولا يكون في مثله شذوذ يخل بالفصاحة أصلا، لموافقته للمسموع كما انّه لا شذوذ في ترك الاعلال في نحو: القود، واستحوذ، مع مخالفته للقياس، لموافقته للسماع.
(والتزم في باب: أكرم) من المضارع المتكلم الواحد من باب الافعال (حذف) الهمزة (الثانية) ، كراهة اجتماعهما، وهو ـ أيضا ـ وارد على خلاف ما ذكر من القياس، لأن مقتضاه قلبها واوا كأويدم، (وحمل عليه أخواته) في حذف الهمزة وان لم يجتمع همزتان، فقالوا: يكرم، يكرمان إلى غير ذلك، وضم حرف المضارعة لئلّا يلتبس بالمجرد، كذا قيل.